Middle East Watch
La revue de presse alternative pour un Moyen Orient libre

avril 2017


القدس عبر الحفريات الاثرية "ذاكرة الحضارة العربية"

par د. إبراهيم الفني


اسرائيل سوقت ما يسمى مدينة داود كموروث حضاري للشعب ليس له حضارة مكتسبة عبر الطبقات الارضية في القدس.

على مدى قرنيين من الزمن والحفريات الاثرية التي تجري في كل من القدس وفلسطين كشفت عن حضارات ما قبل التاريخ وعصوره، وكشفت عن انماط معمارية وحضارية تعود للعصر الحجري المقتدم والمتأخر والعصور البرنزية المتقدمة والمتوسطة والمتأخرة ، وكذلك العصر الكلاسيكي.

كل من الحفريات والابحاث لم تقدم ادلة اثرية علمية تدل على وجود نمط حضاري الى فترة العصر الحديدي، غير ان التداخل الذي يدل على ان الحضارة الفارسية والحضارة الحثية وكذلك العمونية والارامية، حيث جميع هذه الحضارات تتداخل مع ما يسمى بالعصر الحديدي الذي من خلاله لم يكتشف علماء الاثار عن اسماء حضارية ومعمارية تعود لهذا العصر.

مؤتمر القدس الذي عقد في بداية شهر ايلول تحت مسمى(الكونجرس اليهودي) درس وناقش عدة اوراق عمل زادت عن ٥٠ ورقة معظمها ناقش(الجذور اليهودية) في فلسطين من منطلق منهج يقول البحوث العليمة جزء من نظام متكامل بدايته الحرية ونهايته اعلان الجذور التاريخية.

علماء الاثار الاسرائيليون يعملون كفريق واحد وان اختلفوا في الاتجاهات الميدانية، ولكن مراكزهم العلمية لاتعود للماضي من اجل استيراده بل تطرح الماضي كنموذج في ساحة العقل من واقع نمطهم الميثولوجي الذي يقول ان المقدس يسكن في الارض الموعودة.

المواقع الاثرية في القدس والتي تزيد عن ثلاثمائة موقع حولتها اسرائيل الى مواقع سياحية دينية تحت مسمى (مدينة داود) بواقع منظورهم الخيالي ان الملك داود اتخذ تلة سلوان عاصمة له، ولكن كيف يتعامل علماء الاثار عبر مقولة( ملك يقدس مدينة) وبهذه الفرضية فتصبح القدسية غير مرتبطة بالامر الالهي.

امام هذه المعطيات تطرح سؤال هام للقارئ العربي عنوانه
من اين جاء داود؟
سنحاول عبر هذا البحث الاجابة عن هذا السؤال :

الحفريات الاثرية التي تمت بالقدس في منتصف القرن العشرين كشفت عن مدينة اثرية مساحتها (٣٥) دونما، في منطقة اطلق عليها اهل سلوان والرحالة(الظهور) ولكن علماء الاثار قرأوا في الوثائق المصرية نص يتحدث عن (الكتف) ولهذا فقد اطلق علماء الاثار على هذه المدينة الكتف الشرقي للمدينة العتيقة.

تلة سلوان بعد اجراء حفريات عام ٦٠-٦٧،حيث يظهر سور المدينة والبرج والبركة والآثار التي تعود الى ١٩٠٠ق.

سمي هذا الموقع حسب نصوص الوثائق(يورشاليم) وبموقع اخر (اورشاليم) وهذا النص موجود في سجلات اللعن المصرية التي يعودنا تاريخها ١٨٠٠-١٩٠٠، اي قبل داوود بعشرة قرون، اسرائيل تعمل على تحويل مسمى هذا الموقع (بمدينة داود) حيث عاصمة الدولة اليهودية في هذه التلة حيث يسوقونها بأنها اشهر بقعة في العالم وهي مركز الدولة اليهودية القادمة ، هذه الشهرة رافقتها خطة تطوير الموقع عير مرحلتين :

١. تطوير الموقع من مدينة اثرية حضارية يأتي لزيارتها علماء الاثار والسواح المهتمين بسحر الشرق، واهمية القدس حضاريا، حيث فريق من السواح يهتمون بزيارة البلدة القديمة عير اسواقها وشوارعها واماكنها الدينية والتراثية التاريخية.

٢. المدينة الاثرية التي تم اكتشافها هي مدينة حضارية معمارية تاريخها يعود الى اربعة الاف عام قبل الميلاد، الموقع كان مفتوحا للاثريت دون وجود رسمي يتقاضى رسوم، وكذلك طرحها على لائحة المواقع السياحية ، فبعد احتلال القدس عام ١٩٦٧م، تم تحويل الموقع الى حديقة اثرية دينية بواقع انها (مستوطنة اثرية) ،وطرحت اسرائيل هذا المسمى على الاسواق السياحية العالمية.

الاحتلال يريد ان تكون هذه التلة كمنارة مشاهدة تحوي على تقاليد حضارة يهودية عبر مفهومين ديني واثري، وقد تم تسجيل الموقع ووضعه على الخارطة السياحية العالمية.

وتسعى اسرائيل الان لعقد مؤتمر عن السياحة وقد حددت تاريخه ٢٠-٢٢ من شهر تشرين الاول.

ولهذا اصدرت سلطة الاثار الاسرائيلية احصائية عن عدد السواح الذين زاروا الموقع في عام ٢٠٠١ بلغ ٢٥٠٠٠ سائح، بينما بلغ عدد السواح الذين زاروا الموقع عام ٢٠٠٧، ٣٥٠٠٠٠ سائح ، ووصل في عام ٢٠١٠ الى نصف مليون سائح.

القدس الاثرية ذاكرة الحضارة العربية ، ومن واقع مناقشة هذه الظواهر نقول ان الثقافة لا يمكن ايقافها بالحدود ولا بوسائل المنع الاخرى.

الحفريات الاثرية التي اجراها علماء الاثار في القدس منذ عام ١٩٦٧ ولغاية ٢٠١٠ تبنت مقدمة يوشع وحروبه في فلسطين ، لكن النتائج التي افرزتها الحفريات لم تقدم التسلسل الزمني حول الزحف على ارض كنعان، لكن ما تم نشره في هذه التقارير يدل بوضوح على فهم يقول ان الاسطورة تغلبت (على الوقائع التاريخية) وبهذا ظهرت وكأنها ايدلوجية اسرائيلية.

علماء الاثار اليهود كتبوا تاريخهم الحيث من واقع (تاريخ القوة) الذي اوجد دون اسرائيل في استخدام المعرفة التي افرزتها الحضارات العربية في سوريا الكبرى ثم طورها اليهود الى واقع القوة، وهذا المصطلح يوضح لنا الدروس المستفادة من تاريخ القدس.

فمن واقع تاريخ القدس وجدنا ان القدسية لم تكن في لحظة من اللحظات تخص الموقع والمكانة، بل كانت تحضن الارض، لكن العلماء الاسرائيلين جعلونا نفكر بذلك التخبط ما بين عادة الفعل وعبادة الجسم، والمال والحقبة التاريخيةوالحتمية والاقتصادية هذه القواعد ذكرتها تقارير الحفريات التي قدمت لنا اسطورة العودة الى صهيون من واقع الفن الحرفي والذي يعني عندهم علم الاثار.

الحفريات التي اجرتها (العاد) من اجل تغير الموقع وترميمه حسب رؤيا ماورد في التوراة وسميت بمدينة داود.

مشروع نمط الهيكل الاول :

ان المشروع الذي سينفذ عبر مخطط مدينة داوود، اصبح حاليا تحت مسؤولية جمعية العاد الاستيطانية ،ونسأل علماء البحث الاسرائيلية ،هل العاد جمعية ام شركة؟

ولاول مرة في علم الاثار تمنح شركة استيطانية تصريح بإجراء حفريات أثرية بعد ان اوكلت سلطة الاثار الاسرائيلية شركة العاد بإجراء حفريات في موقع (بستان الحمراء) الذي يقع في منطقة العين التحتا من قرية سلوان، حيث يوجد مسجد العين التحتا وحضانته ومستوصف لنادي سلوان، والمنطقة التي يجري بها الحفر هي من املاك الروم الارثوذكس ومؤجرة لعائلة سمرين منذ العشرينات.

وعندما حصل انهدام للتربة بسب عوامل الجو وسقطت امطار غزيرة، فقد كشف الانهدام الذي تم في عام ٢٠٠٤ عن وجود بقايا اثرية، ولكن الوقائع تقول انها ليست انماط اثرية بل هي طمم الحفريات التي جرت في الموقع مابين اعوام ١٩٦٠-١٩٦٧ التي تمت من قبل كاثلين كيونن وكذلك بقايا طمم حفريات ايجال شيلو الذي فتح المنطقة مرة ثانية في اعوام ١٩٨٤-١٩٨٥، هذه البقايا لم تكن الا قطع فخارية مغسولة ومكسرة فرز منها الحفريات واستغنت عنها بواقع ان ما يأخذ من الفخار فقط ما هو قابل للدراسة والرسم والترميم وهذا مصطلح يعرفه جميع علماء الاثار في العالم.

على اثر الكشف عن هذه التسربات قامت (العاد) بتمويل الحفريات التي اجرتها سلطة الاثار في الموقع من اجل البحث عن بقايا اثرية تعود لفترة الهيكل الاول.

تهدف شركة العاد التي في ظاهرها وباطنها ذراع اسرائيلي تخطط وتنفذ مع الدولة المحتلة مخططاتها الاستيطانية الاستعمارية على ارض القدس بقصد الاستيلاء على الارض والعقارات الخاصة بالمقدسيين في كل من خارج اسوار البلدة القديمة في كل من سلوان والشيخ جراح ومن الداخل كما يجري حاليا في منطقة برج اللقلق ومن قراءة لما تقوم به شركة العادعبر اوراقها التي طرحت امام مؤتمر الكونجرس اليهودي في القدس عام ٢٠١٠، دلت على ان هذه الشركة تريد اقامة حي استيطاني مابين وادي حلوة وحي البستان تحت مسمى(حي مدينة داود) وتسعى الشركة حاليا الى تحويل منطقة وادي حلوة الى منتجع سياحي اثري تحت مسمى مدينة داود، وان استمرار عمليات الحفر والتنقيب في الموقع منذ ٤٣ عاما وتمول اعمال الحفر والتنقيب شركة العاد التي تقوم الان باجراء متغيرات كبيرة في منطقة عين سلوان التحتا واراضي السيد محمد سمرين القريب من باب المغاربة، والتي من خلال هذه الحفريات استولت جزئيا على مساحة كبيرة من هذه الاراضي ، بهدف طرد عدد كبير من اهالي قرية سلوان وخاصة حي البستان واسكان مستوطنين مكانهم، وكذلك تهدف العاد الى تحويل شضارع وادي حلوة الى شوارع محلية وتوسيعها وانجاز موقف للسيارات واقامة محطة باصات للمستوطنين الذين تسعى العاد لاسكانهم ، وهذا يبرز في عمل هذه الشركة الدؤب حول خلق رواية جديدة من تاريخ سلوان، ونلاحظ هذا في تزايد عدد السياح اليهود والاجانب يوما بعد يوم في سلوان وخصوصا في منطقة العين الفوقا، واصبحت مايسمى مدينة داود اليوم موروث حضاري للشعب اليهودي.

وتقوم شركة العاد بإنتاج افلام وثائقية وكتب في عدة لغات زادت عن ١٥٠ كتاب ، حولت تلة سلوان وان داود اتخذ هذا الموقع كي يبني عاصمته، ولهذا فهي عاصمة الدولة اليهودية، لكن علماء الاثار المحايدين يرفضون هذه المقولة بواقع ان المكتشف الاثري هو الي يحدد صيغة المعلومة الحضارية ولكن لم يتم العثور على اي طبقة حضارية تعود لفترة داود او سليمان شريعة(ماري) وسليمان مملكته كانت تجارية ويدل على ذلك قصة الهدهد والملكة بلقيس وحضارة المعينين في اليمن.

تلة سلوان تم اجراء بها حفريات عدة وبداية تلك الحفريات تمت في القرن التاسع عشر والعشرين وكان من اهمها واشملها تلك الحفريات التي تمت ما بين اعوام ١٩٦٠-١٩٦٧ تحت ادارة عالمة الاثار البريطانية كاتلين كيونن والاب ديفو مدير المدرسة الاثرية الفرنسية ودائرة الاثار الاردنية التي انتدبتني كمشارك عن دائرة الاثار في تلك الحفريات، حيث تم الكشف عن المدينة الاثرية التي اقيمت على الكتف الشرقي لتلة سلوان وتشرف وتسيطر على منحدرات وادي القدرون ووادي هنوم وموقع هذه المدينة كان يسيطر على المنطقة الجنوبية حيق اقيم المسجد الاقصى، الحفريات كشفت عن سور المدينة وبرج البوابة الذي كان قائما على قنطرة عين سلوان والتي عرفت بعين ام الدرج وعين مريم العذراء.

سور المدينة الذي تم اكتشافه عام ١٩٦٢،ثم يظهر خطة العاد حول التغيرات التي تمت وتتم في الموقع

وكي نحدد الموجودات الاثرية التي تم العثور عليها في منطقة عين سلوان وما حولها كان يفوق التوقعات ، بداية بناء المدينة كان في القرن التاسع عشر قبل الميلاد واستمرت المدينة في تطورها مابين العصر البرونزي المتوسط والمتأخر اي ما بين ١٩٠٠ ق.م- ١٠٠٠ ق.م وعندما توجهت الحفريات الى الضفة الشرقية من وادي القدرون عثرت البعثة الاثرية على ماهو هام جدا، حيث تم الكشف عن البيت الدائري الذي ظهر في العصر البرونزي المتقدم ٣٣٠٠ ق.م وعلى امتداد وادي قدرون عثرت البعثة على صهريج تم الكشف عن بقايا تعود الى فترة العصر الحجري المتأخر اي الى اربعة الاف قبل الميلاد.

عبر هذه الحفريات فقد تم تأريخ الطبقات الارضية التي وجدت في تل سلوان والذي احتوى على ٢١ طبقة حضارية بدايتها في الالف الرابع قبل الميلاد ونهايته في العصر العثماني اي القرن العشرين.

فلو حاولنا تلخيص منجزات الحفريات التي تمت في الموقع منذ عام ١٨٦٧ بالشراكة بين فريق صندوق استكشاف فلسطين والدولة العثمانية ، وهناك بعثة اثرية ومساحة بريطانية عملت في القدس لغاية ١٩١٧، والمرحلة الثانية بدأت في فترة الحكم الاردني ١٩٥٠-١٩٦٧.

وجاءت فترة الاحتلال الاسرائيلي والتي بدأت منذ عام ١٩٦٧ ولازالت مستمرة بدأ علم الاثار يدخل في موت سريري علمي، حيث بدأنا نقرأ مسميات لم تكن موجودة في طبقات الارض لمدينة القدس، وهذا يظهر في منهج علماء الاثار الاسرائيلين بعد عام ٢٠٠٧ بدأوا بعملية ترميم المواقع الاثرية تطابق ما جاء في سفر صموئيل الثاني في التوراة، ومن هنا جاءت المثولوجيا الاسرائيلية التي جاءت لتحاكي تمسك هذه العقلية بالقدس واعتبارها مدينة محررة بينما هي مدينة محتلة ،اسرائيل جذبت مهندسي العمارة ومعلمي الجرفك من اجل انجاز مويدلات مرسومة تمثل فترة داود سليمان وكذلك ابتداع افكار من اجل انجاز مشاريع كبيرة في القدس القديمة التي هي خزانة للتاريخ وهي المدينة التي تتمتع بالموقع الطبوغرافي ، ونجد ان علماء الاثار قد شاركو مع الفريق الذي يعد الخرائط والرسومات من اجل ان لايكون التوسع في تقديم مخططات يرادبها التطور المدني كما ورد في نصوص العهد القديم والتلمود ومن اجل انجاز هذه المضامين فقد منح صندوق اراضي اسرائيل اموال من اجل تمويل الحفريات الكثيرة في البلدة القديمة.

الحفريات التي اجريناها واجراها غيرنا من علماء محايدين غطت جميع المناطق المفتوحة والتي تحيط بسور القدس الحالي الخارج، كما يقول علماء الاثار الاسرائيليون بأنهم لم يدمروا اي ابنية او بيوت في القدس القديمة من اجل هذه الحفريات ،ولكي نذكرهم بحي المغاربة وحي الشرف وحوش البراق الم تكن تلك الاحياء سكنية؟

علماء الاثار الاجانب قدموا عبر مرجعياتهم المتعددة صورة صادقة عن المدينة العتيقة وانماطها المعمارية وعن الابنية الهامة التي كانت قائمة عبر تلك العصور وعن الوسائل التي استخدمتها الحضارات في نقل الماء من عين ام الدرج- اي عين سلوان الى المنطقة التي تقع جنوب المسجد الاقصى، لذا كانت الحفريات التي بدأت عام ١٩٦٧، المفتاح الذي قدم الاجابة عن الاسئلة التي طرحها علماء البحث حول اسطورة الشعب العائد الى الميعاد، لهذا سأحاول فهرست ماتوصل اليه الاسرائيلين عبر الخطة التي اردت ان اوضح بها خطة اسرائيل في منجز الهيكل الاول.

انجاز المرحلة الاولى من فكر الهيكل الاول

المرحلة عنونت يجب تغير وتحويل المنهج العلمي لمل من علم الاثار والتراث الانساني وتحويله الى فكر سياسي يهودي عبر مفهومين.

الاول :- ثورة خاصة تولد هدير يؤثر في ترجمة فكر ديني قامت به شركة العاد وهي شركة تبني الاستيطان الذي هو ارث ديني منسوب انه عمل مدني حضاري يشمل القدس الشرقية بأجمعها.

الثاني :- يعمق مفهوم هام يعبي ويحشد استراتيجيا يؤدي بالنهاية الى موقف مكاني فضائي دمج فكر الهيكل الاول بالثاني والثالث حضاري ويرسم معالم الموروث الثقافي اليهودي (لارض اسرائيل) المقدسة والموعودة، وبالنظر الى ما سبق ونشر عبر المجلات والابحاث الاثرية، رافقه فرح صاخب بدأ يؤتي ثماره بامتياز، وثم تسويق نمطه عبر سرد الاخبار التي روجتها(شركة العاد) والتي تعني (فوق مايولد) مهمته انجاز مدينة داود الاثرية والتي بمنظرهم عاصمة اسرائيل من ذلك الحين.

شركة العاد عبر منشوراتها واعمالها حول ترميم المدينة الاثرية الكنعانية وتحويلها الى نمط يهودي، وتطويرها الى مفهوم استيطاني سياحي بالاتفاق مع كل من سلطة الاثار وبلدية القدس التي ستنوي تسويق هذا الموقع استراتيجيا يهدف الى تغير دريامتيكي في مفهو علم الاثار من علم طبقات الارض الى علم ديني يورث الارض وما عليها الى مجموعة من البشر تعتبر علم الاثار هو المرجعية التي يحفظ المراحل الزمنية التي وجدوا بها اليهود عبر سلم الحضارات كما وردت في (التوراة) العهد القديم.

ومن مراجعة لما انجزته شركة العاد في الموقع الاثري وجدنا انها في خلال سنة انجزت ما يحتاج الى عشر سنوات من عمل علم الاثار والترميم، وهذا يعني ان الاحتلال يسابق الزمن في انجاز مخطط الحوض المقدس ومدينة داود،والاستيلاء على بيوت الفلسطينية الموجودة في منطقة سلوان، وطرحه كعمل انجزته الحفريات الاثرية وارخته حسب ماورد في نصوص سفر صموئيل وسفر الملوك وسفر القضاة حول القدس والهيكل.

شركة العاد انجزت حديقة اثرية تحت مسمى (قرية داود) هذه الحديقة هي فلسطينية وجزء من القدس الشرقية ، حيث تقع هذه الحديقة عبر مقطع صخري متدرج يمتد من باب المغاربة في البلدة القديمة حتى وادي حلوة.

الحياة اليومية للفلسطينين الذين يعيشون في بلدة سلوان التي عبر نمطها المعماري يحميها تخوم الوديان والتلال، حيث يقطن هذه المنطقة ١٦ الف فلسطيني ، ويوجد ٤٠٠ مستوطن اوجدتهم شركة العاد، هذه الحالة التي تقوم بها العاد في منطقة سلوان وتخومها، سوف لايسمح لاي فلسطيني ان يقيم ابنية او يجري تعديل على طبيعة هذه المنطقة.

الحفريات التي تجري في بركة سلومي ، حيث يراد ربطها بمدينة داود.

ومع ان الحفريات الاثرية التي تمت في الكتف الشرقي من سلوان اظهرت مدينة العصر البرونزي المتوسط والذي يعود الى ١٩٠٠ ق.م والحفريات لم تقدم اي دليل على ان الملك داود قد بنى مدينة او اقام انماط معمارية في هذا الموقع ، كل ما يمكن قوله وحسب روايات التوراة بأن داود احتل المدينة التي بناها الحثيين في القرن الحادي عشر قبل الميلاد وبقيت المدينة لغاية القرن العاشر وقد اطلق الحثين على المدينة مسمى (اريانة) ولهذا فقد نقرأ في سفر صموئيل بأن داود اشترى(بيدر اريانة اليبوسية) من اجل اقامة مذبح عليه، وهذا النص يعني ان موقع البيدر هو موقع المسجد الاقصى حاليا، وشركة العاد حاليا تسوق هذه المعلومة المغلوطة، بواقع ان داود ارسل الى ملك (صور)(حيرم) الفينقي وطلب منه مساعدته في ترميم بعض المباني ، وهذا ايضا دليل ضعيف حيث انه كان عداوة بين داود والفينقين في شمال فلسطين وحروب.

المحاولات الاولى في اجراء حفريات في موقع سلوان والذي بدأ منذ عام ١٩٠٣-١٩١٢ و١٩٢٠، حيث اجرى عالم الاثار الفرنسي رولندويلي حفريات ولم يجد اي دليل على وجود العصر الحديدي في الموقع خاصة فيما يتعلق بالملك داود او ابنه سليمان.

اختارت اسرائيل ان تفتح معركة عنوانها (الاثار) كي تسلط على قرية سلوان والجزء الجنوبي من البلدة القديمة مشروع الحوض المقدس، من خلال منح شركة العاد من ادارة وتسويق الحديقة السياحية الاثرية لمشروع (قرية داود).

وكي نوضح هذه النقطة فإن موافقة بلدية القدس بمنح جماعة يهودية متعصبة بإدارة موقع اثري،وموافقة على برامجها الاستيطانية في كل من وادي حلوة وقرية سلوان،وتغطية سيطرتها على الممتلكات الفلسطينية بحجة ان جميع هذه المهام مرتبطة بمشروع ديني اثري يهدف الى احياء التراث والموروث للشعب اليهودي الذي بدأ في القرن العاشر قبل الميلاد .

جمعية العاد اسست عام ١٩٨٦ ومن قراءة في برنامجها السيطرة على قرية سلوان وتحويلها الى مستوطنة يهودية بواقع انها كانت كذلك ويجب استرادها ، ولهذا تسعى الى اقامة قرية استيطانية تدعى قرية داود ويكون هذا الحي في منطقة وادي حلوة.

العاد عملت على مدى عشرين عاما من اجل الوصول الىاقامة حي استيطاني يؤسس لاقامة نمط الهيكل الاول مابين وادي حلوة والواجهة الجنوبية لمنطقة المسجد الاقصى، لهذا انهت بلدية الاحتلال في القدس حاليا الى تأهيل طريق وادي الربابة الواصل بين حي البستان وبركة السلطان بالقرب من باب الخليل ، وتم تدمير البنية التحتية التي تخص الفلسطينين في المكان واقتلعت عشرات اشجار الزيتون الرومي، وجرفت مساحات من الارض على جانب الطريق.

ما احرزته الحفريات في تلة سلوان مابين عام ٢٠٠٥-٢٠٠٨ :

لم يبدأ الاسرائيليون في كتابة تاريخهم الا بعد ان اصبحو قوة كبيرة في المنطقة، فهناك اربعة مصادر في نصوص اسفار موسى وأربعة كتبة، ولهذا فإن نتائج حفريات سلوان نفت القصة التوراتية التي جاءت في الاسفار الاربعة وهي يشوع والقضاة وصامويل والملوك، وطبقا لما جاء في الانجيل فإن الاسرائيلين بعد غزوهم لما سموه ارض الميعاد، كان عليهم ان يعيشوا مع سكان المكان، وكما يذكر الانجيل فإن القدس ظلت بالنسبة لهم مدينة معادية غير ان الحفريات والدراسات الاثرية لم تثبت القصة التوراتية عن غزو يوشع لاراضي الكنعانيين .

السور العريض الذي بناه حزقيا في القرن السادس قبل الميلاد في منطقة حارة الارمن،للدفاع عن المدينة عندما حاصرها سنحاريب.

نتائج الحفريات الاسرائيلين في تلة سلوان :

بدأ توسيع وتطوير المدينة الاثرية التي تعود للعصر البرونزي المتوسط في عام ٢٠٠٥ بعد ان منحوها هوية مزورة(كمدينة داود) وهذا جاء من اجل تطوير السياحة في الموقع.

الحفريات توسعت باتجاه موقعين :

المقطع الاول : شمل الجهة الشمالية والتلة الجنوبية حيث في هذه التلة، كانت القدس العتيقة، واشرف على الحفرية عالمة الاثار الاسرائيلية (إليت مازار) الحفرية التي تمت في الموقع كانت الخامسة، والهدف كان البحث عن مايسمى بالتاريخ اليهودي ،وشارك في الحفرية ثلاثة فرقاء، مركز سالم للبحوث، والجامعة العبرية وأليت مازار.

اول حفرية تمت في الموقع تمت ما بين ١٩٢٥-١٩٣٣ ماكالستر ودبنكن

الحفرية الثانية تمت في الموقع تمت مابين ١٩٦٠ -١٩٦٧، المدارس الاثرية في القدس ودائرة الآثار الاردنية.

الحفرية الثالثة تمت في الموقع تمت مابين ١٩٦٧-١٩٩٣، بنيامين مازار وفريقه.

الحفرية الرابعة تمت في الموقع تمت مابين ١٩٧٨-١٩٨٧، ايجال شيلو.

الحفرية التي استمرت هدفها التوسع باتجاه الشمال الغربي من الموقع لفحص المقطع الصخري المتدرج والذي فحصه ايجال شيلو عبر منطقة ج.

في فترة العصر البرونزي المتوسط تم تسوية منطقة مفتوحة من الكتف الشرقي، وهذا الاختيار اظهر الموقع كحصن يحيط به مقطع صخري طبيعي اساساته من الطبقة الصخرية وهذه المقاطع كانت من الصخر القاسي والصلب.

الحفرية التي تمت في عين سلوان كان لها اهمية خاصة لفحص العلاقة بين مجرى وادي القدرون والذي يعلوه منحدر يشكل تلة منبسطة في الجهة الجنوبية الشرقية، عرفت في الحضارات القديمةبالقدس العتيقة، تم حفر هذه المنطقة مابين اعوام ١٩٦٠-١٩٦٧، حيث تم الكشف عن سور المدينة وبوابتها وبرج الحراسة والبركة الصخرية ونتائج الحفريات كان بموافقة علماء الاثار الاسرائيلين ان هذه الانماط تعود لفترة العصر البرونزي المتوسط ١٩٠٠ق.م.

ما بين العصر الحجري والبرونزي المتقدم ٤٠٠٠-٣٣٠٠ق.م

الحفرية التي اجراها ايجال شيلو عام ١٩٧٨-١٩٨٧ ورد في روني رايخ مابين ٢٠٠٧-٢٠٠٨ وتمت في تخوم عين سلوان وتعرجات وادي القدرون ، حيث تم الكشف عن بقايا اثرية تعود لفترة العصر الحجري المتأخر والعصر البرونزي المتقدم في صهريج طبيعي، وهذه المكتشفات تدل بوضوح ان المدينة كانت مبنية وقائمة قبل داود بثلاثة الاف عام.

اما الجزء الكبير من الحفرية نمط الجهة الجنوبية والغربية من منطقة عين سلوان وهذه المنطقة لم يتم بها حفريات قبل عام ١٩٦٧، حيث تم الكشف عن البيت الدائري يعود للعصر البرونزي المتقدم ٣٣٠٠ق.م مع قطع فخارية تعود الى نمط عربي عرف (عبدوس).

البرج الذي تم الكشف عنه في عين سلوان :

الحفريات التي تمت مابين اعوام ١٩٢٠-١٩٦٧ كشفت عن نمط هام اعتبر اهم مواقع المشاهدة تمثل ببرج مستطيل الشكل بني حول عين سلوان وارتبط مع مقطع من سور المدينة ، حيث كشفت الحفريات عام ١٩٦٣ عن هذا السور على امتداد ١٧م ، وبرج مستطيل مع غرفة مساحتها ١٠x٥م ، السور والبرج ارخ من جميع علماء الاثار المحايدين والاسرائيلين الى فترة العصر البرونزي المتوسط، وقد اقيم البرج على مستوى جرف ارضية جريان وادي القدرون، البرج بني على مقطع صخري ثم نحته من الصخر الطبيعي مع درج صخري يؤدي الى بركة البرج التي تمتد وتتسع باتجاه الغرب، المقطع الصخري الذي استخدم في البناء كان ما بين (١.٥-٢.٥5م) ووجدنا صخرة كبيرة وضمت في البناء وزنها مابين (٣-٤ طن).

اما طول الحجر كان (٣.٢م) وهذه ظاهرة كمدماك امامي في سور المدينة في الجهة الغربية، وقد بنى بطريقة غير مهذبة ولم يتم الكشف عن بناء مثل هذا النمط الا في سور مدينة شكيم في نابلس، حيث نجد تطابق في البناء والمادة الطينية هي التي تظهر في سد الفراغات بين هذه المداميك وبناء السور، وقد ارخت الى فترة العصر البرونزي المتوسط، ولكن في الهصر اليهرودي والذي بدأ في القرن الاول قبل الميلاد وجدنا ابنية ذي نمط صخري ومكونة من حجارة كبيرة وكانت منقوشة ومهذبة وهذا اوجد في القدس في البلدة القديمة ومواقع اخرى من فلسطين.

قناة الماء رقم ٢

كفهم لنمط معماري ظهر في تلك الفترة وجدنا انه كان عمل مميز وقد قام عالم الآثار الاسرائيلي(روني رابخ) في اجراء توسع في الحفرية التي تمت ١٩٦٤ في الموقع حيث ظهر ان هذه القناة ربطت بين العين والبرج والقناة ، ولكن هذه القناة كانت تجلب الماء من منسوب وادي القدرون وايصاله الى الجهة الجنوبية ، محاولة دراسة ما تم في الموقع لم يكن محصورا في حفريات (رايخ) التي تمت ما بين اعوام ٢٠٠٥-٢٠٠٨، حيث البداية كانت عام ١٩٠٩-١٩١١، تم فحص الموقع من قبل (بيكر)، ١٩٩٥-٢٠٠١، ثم اكمل الحفرية ٢٠٠٥-٢٠٠٨ رابخ توسع في كشف امتداد القناة عبر الجهة الجنوبية ، لكن رايخ اراد ان يتعرف على الفتحة الاولى للقناة حيث كانت في الجهة الشمالية تصل الى العين ومن ثم تمتد باتجاه الجنوب على امتداد ١٣٠م ، ٦٥م كشف عنها بيكر، المرحلة الثانية كشفت عن امتداد القناة الى ١٩٠م جنوب عين سلوان، حيث تصل القناة الى صهريج صخري بنى على شكل نفق.

الحفرية شملت زيادة ١٣م، من تلك المرحلة باتجاه الشمال، المرحلة الثالثة غطت ٣٢م طول خط النفق،وشمل الحفر ما مساحته ٢٨٠م جنوب منطقة العين ، عمق هذه القناة كان يتفاوت حسب مستوى سطح الطبقة الصخرية، في بعض المواقع بلغ عمقها خمسة امتار حيث ظهر ان سور المدينة الذي بنى العين والبرج بنيا فوق هذه القناة، والحفريات ارخت القناة الى فترة العصر البرونزي المتوسط ١٩٠٠ق.م.

ولهذا فإن القناة قد اقيمت من اجل ان ترتبط بنفق ماء عين سلوان واصبحت هذه القناة جزءا من مكونات النظام المائي الذي يدل على حضارة عريق اقيمت في القدس العتيقة في تلك الفترة، وحسب الوقائع التي افرزتها الحفرية، وجدنا ان هذه القناة كانت توزع المياه في القدس العتيقة في تلك الفترة، وحسب الوقائع التي افرزتها الحفرية، وجدنا ان هذه القناة وتأريخها على امتداد ١٩٠م من القناة اعتبرت جزء مكمل للصهريج الذي سمي بصهريج (ورن).

الذي يقع في الجهة الشمالية من القناة ،وقد تم حفرها من اجل ان تزود البركة الصخرية بالماء، وهناك توافق بين نظام نقل الماء في كل من القناة وصهريج(ورن).

ولهذا فتقرير علماء الاثار بأن كل من الموجودات الاثرية من فخار وبقايا قصارة وبناء تعود الى فترة البرونزي المتوسط ، الاثرين الاسرائيلين اعتبروا ان سقف القناة وتحويلها للجهة الشرقية يعود الى الى فترة (حزقيا) اي في القرن السادس قبل الميلاد اي في فترة محاصرة القدس وتدميرها من قبل نبوخذ نصر.

تلة سلوان بعد اجراء حفريات عام ٦٠-٦٧،حيث يظهر سور المدينة والبرج والبركة والآثار التي تعود الى ١٩٠٠ق.م

البركة الصخرية :

تقع حنوب غرب عين سلوان وهي عبارة عن بركة كبيرة صخرها من الصخري المزي الاحمر القاسي، القناة الثالثة والنفق والذي اطلق عليه رقم ٣، حسب التعرجات ، فإن النفق الصغير يزود البركة من ماء العين ، وهذا يظهر في اسفل العين حيث ظهر انها تتجه الى الشرق، ولهذا فان البركة ثم تسرب الماء الى خارج البركة .

ولهذا نقول ان الحفريات التي تمت حاولت تثبيت معلومات مسبقة تقول بها الجغرافيا المقدسة وانها محاولة اسرائيلية كي تكون هذه الحفريات قانونا بشأن مستقبل القدس.

وقانونهم يقول ان الرؤية الموضوعية مستحيلة.

P.-S.

كنعان - السنة العاشرة العدد ٢٤٠٤
١٢ تشرين الثاني (ن،فمبر) ٢٠١٠

RSS 2.0 [?]

Site réalisé avec SPIP
Squelettes GPL Lebanon 1.9.0